تدبير الأموال المكتسبة أثناء الزواج: هل "المناصفة" حق أم اختيار؟
بقلم: المحامية جميلة جلام
لطالما كان موضوع "أموال الزوجين" من أكثر الملفات شائكة وحساسية داخل ردهات المحاكم المغربية، ليس فقط لتعقيده القانوني، بل لتقاطعه مع موروثات اجتماعية تجعل من الحديث عن "المال" بين الزوجين نوعاً من "قلة المروءة" أو التشكيك في استمرارية العلاقة. لكن، ومن واقع ممارستنا المهنية، أقول لكم دائماً: "الوضوح في البدايات، راحة في النهايات".
المبدأ العام: الاستقلال الذاتي للذمة المالية
في ظل مدونة الأسرة المغربية (خاصة المادة 49)، يظل الأصل هو استقلال الذمة المالية لكل واحد من الزوجين. بمعنى أن لكل من الزوج والزوجة الحق في التصرف في أمواله الخاصة، عقاراته، وراتبه بكل حرية، ولا يحق للطرف الآخر مطالبته باقتسامها بمجرد قيام رابطة الزوجية.
المادة 49: نافذة نحو "اتفاقية تدبير الأموال"
على الرغم من مبدأ الاستقلال، أتاح المشرع المغربي للزوجين إمكانية الاتفاق على كيفية تدبير واستثمار الأموال التي سيتم اكتسابها أثناء فترة الزواج.
هذا الاتفاق، الذي يُعرف بـ "عقد تدبير الأموال المكتسبة"، يجب أن يكون:
هذا الاتفاق، الذي يُعرف بـ "عقد تدبير الأموال المكتسبة"، يجب أن يكون:
- وثيقة مستقلة عن عقد الزواج (لا تدرج ضمن شروط النكاح بل في محرر منفصل).
- اتفاقاً إرادياً يحدد فيه الطرفان نسب المساهمة وكيفية التوزيع في حال انفصام العلاقة الزوجية.
ماذا لو لم يوجد "اتفاق مكتوب"؟ (وهو الغالب)
هنا تكمن المعركة القانونية. في حالة عدم وجود وثيقة رسمية، تفتح المادة 49 الباب أمام القضاء للاعتماد على "قواعد الإثبات العامة". وهنا، نعتمد كمحامين على مفهوم "الكد والسعاية" أو "المساهمة الفعلية".
القاضي في هذه الحالة لا يقسم الأموال بالنصف تلقائياً، بل يبحث في:
- المساهمة المادية: (شيكات، تحويلات بنكية، أداء أقساط القرض، المساهمة في بناء منزل الزوجية).
- المساهمة المعنوية: وهنا تبرز إشكالية عمل المرأة داخل البيت. رغم أن القضاء المغربي بدأ يتجه مؤخراً للاعتراف بجهد الزوجة المنزلي كـ "حصة مساهمة" تسمح لها بنصيب من الثروة المكتسبة، إلا أن الأمر لا يزال يخضع للسلطة التقديرية للقاضي وبناءً على قرائن قوية.
نصيحتي القانونية لكم:
بصفتي ممارسة في هذا المجال، أنصح كل مقبل ومقبلة على الزواج، أو حتى المتزوجين حالياً، بتبني ثقافة "التوثيق":
- عقد التدبير: ليس دليل "سوء نية"، بل هو حماية للطرفين وصيانة للحقوق والجهود.
- الاحتفاظ بالفواتير: في حال المساهمة في ترميم منزل أو شراء أثاث أو عقار مسجل باسم الطرف الآخر، احتفظوا بالآثار المادية لهذه المساهمات (تحويلات بنكية، فواتير باسمكم).
ختاماً، إن الهدف من القوانين ليس تعقيد الحياة الزوجية، بل ضمان العدل ومنع الظلم عند وقوع الخلاف. العدل يقتضي ألا يخرج أي طرف من العلاقة الزوجية "خاوي الوفاض" إذا كان قد ساهم فعلياً في بناء ثروة الأسرة.
تنبيه قانوني: هذا المقال لغرض الإرشاد العام، وفي حال وجود نزاع قانوني، يُنصح دائماً باستشارة محامٍ متخصص لعرض تفاصيل الملف بدقة.
مكتبي رهن إشارتكم . جلام جميلة محامية بهيئة مراكش .- المملكة المغربية - .
.jpg)