البدائل السالبة للحرية في القانون المغربي: قراءة في فلسفة القانون رقم 43.22
بصفتي محامية، يسعدني صياغة هذا المقال القانوني المتخصص حول موضوع "البدائل السالبة للحرية" في التشريع المغربي، متبنيةً وجهة نظري مع التركيز على آخر المستجدات التشريعية لسنة 2025، ولاسيما القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة.
العقوبات البديلة في القانون الجنائي المغربي: نحو ثورة في الفلسفة العقابية
بقلم: المحامية جلام جميلة
يشهد النظام الجنائي المغربي في عام 2025 تحولاً جذرياً يقطع مع المقاربة التقليدية القائمة على "سجن المركزية"، متوجهاً نحو تبني سياسة جنائية حديثة تهدف إلى تفريد العقاب وتحقيق التأهيل الاجتماعي. إن دخول القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة حيز التنفيذ يمثل استجابة للتوجيهات الملكية السامية، وحلاً بنيوياً لإشكالية الاكتظاظ السجني.
أولاً: ماهية العقوبات البديلة وسياقها القانوني
البدائل السالبة للحرية هي خيارات قانونية يملك القاضي صلاحية النطق بها بدلاً من عقوبة الحبس قصير المدة (الذي لا يتجاوز 5 سنوات في القانون المغربي الجديد). الهدف ليس الإفلات من العقاب، بل استبدال أسوار السجن بتدابير تخدم المجتمع وتصلح الجاني دون عزله عن محيطه الأسري والمهني.
ثانياً: أنواع العقوبات البديلة طبقاً للقانون 43.22
حدد المشرع المغربي في النسخة النهائية المعتمدة أربعة بدائل أساسية:
- العمل لأجل المنفعة العامة: يعد من أهم البدائل، حيث يقوم المحكوم عليه بعمل غير مؤدى عنه لفائدة مؤسسات الدولة، الجماعات الترابية، أو الجمعيات ذات النفع العام.
- المراقبة الإلكترونية (السوار الإلكتروني): وسيلة تقنية تتيح للمصالح الأمنية تتبع حركة المحكوم عليه وضمان بقائه في نطاق جغرافي محدد، مما يسمح له بالاستمرار في عمله أو دراسته.
- تقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية: مثل إلزام الجاني بعدم الاقتراب من الضحية، أو الخضوع لعلاج نفسي أو تأهيلي من الإدمان.
- الغرامة اليومية: وهي آلية تمكن المحكوم عليه من شراء مدة الحبس المحكوم بها عبر دفع مبالغ مالية تحددها المحكمة عن كل يوم، مع مراعاة الحالة المادية للجاني.
ثالثاً: شروط وضوابط التطبيق
بصفتنا ممارسين للقانون، نؤكد أن هذه البدائل ليست "حقاً مكتسباً" لكل جانٍ، بل تخضع لضوابط صارمة:
- نوعية الجريمة: لا تطبق العقوبات البديلة في جرائم الإرهاب، الاستغلال الجنسي للأطفال، الاتجار في المخدرات الصلبة، أو الجرائم الخطيرة التي تمس أمن الدولة.
- سلطة القاضي التقديرية: للقاضي كامل الصلاحية في تقدير مدى استحقاق الجاني للبديل بناءً على ملفه الشخصي ومدى خطورته الإجرامية.
- الالتزام بالتنفيذ: أي إخلال بشروط العقوبة البديلة يؤدي مباشرة إلى تنفيذ العقوبة الحبسية الأصلية.
رابعاً: الأبعاد الإصلاحية والاجتماعية
إن هذه البدائل تحقق مكاسب متعددة:
- اجتماعياً: حماية "المجرمين العرضيين" من العدوى الجرمية داخل السجون والحفاظ على تماسك أسرهم.
- اقتصادياً: تقليص التكلفة الباهظة لتدبير المؤسسات السجنية، وتحويل الجاني من عالة على الدولة إلى عنصر منتج عبر العمل للمنفعة العامة.
ختاماً:
إن الانتقال من "ثقافة العقاب" إلى "ثقافة الإصلاح" يتطلب تظافر جهود جميع المتدخلين في منظومة العدالة، من قضاء، ونيابة عامة، ومحامين، ومؤسسات سجانة. وبصفتي محامية، أرى أن تفعيل هذه البدائل في 2025 هو صمام أمان لضمان عدالة جنائية إنسانية، ناجعة، ومتصالحة مع روح العصر.
للاطلاع على النصوص القانونية الكاملة، يمكنكم زيارة:
- الموقع الرسمي لوزارة العدل المغربية.
- البوابة الوطنية للمساطر والإجراءات الإدارية.
